الخميس، 15 مايو 2014

( في فكر الترجمة الجديد ؛ ترجمة الحرف ) 1



ترجمة الحرف او الترجمة الحرفية ليست ما قد يعرفه البعض بتلك الترجمة التي تكون كلمة-كلمة او ترجمة الحروف من لغة الى لغة.
الترجمة الحرفية -كما افهمها في الكتاب -هي الترجمة ب"انحرافٍ" او من خلال "منحرَف" التأويل عن الذات للآخر بأقصى آخريته معطيًا الذات امتدادها..

لقد فكر انطوان برمان عند تفكيره باللغة الأم والاقتراب من "الحرف الأصل" حسب ما يسميه د. محمد عنبر ايضًا في "جدلية الحرف العربي وفيزيائية الفكر والمادة" بأدب الأطفال لا بمراحل تاريخية سحيقة وغائرة في القدم. 
أجد أن هذا تفكيرًا تقدميًا وحداثيًا مؤهلًا لأن يستطيع انتاج فكر قيم التسامح ، مؤهلًا لصنع فلسفة متجددة ضمن تعميق قيمة "التعايش الانساني" فكوكب واحد يعيش فيه المتخاصمين الرافضين لفهم بعضهم لا يمكن أن يستمر طويلا..
يقول روا باستوس "لايوجد سوى مجلد واحد. وعندما يموت الانسان ، فان ذلك لا يعني أن الفصل قد نزع من صفحات الكتاب بل يعني أنه تُرجم الى لغة أفضل"
فهذه الترجمة تأتي في سياق أعظم وأجل السياقات البشرية وهو نقله روح اللغة الى لغة الآخر بشكل افضل ، المؤول بما أن االترجمة تأويل ،
يقول هايديغر " كل ترجمة هي في حد ذاتها تأويل ، وهي تحمل في كينونتها أسس التأويل وانفتاحاته  ومستوياته الموجودة في الأصل والمجبرة على الصمت "
والتأويل يقيم في "مقام البعد" اي البعد عن الذات ، يقول شاعر جوال "إن الترجمة هي في ماهيتها مقام البعد"
ومهمة المترجم حسب بنيامين:
١- مهمة الترجمة لا ترجع في الأساس الى نظرية التلقي
٢- المآل الأساسي للترجمة ليس التواصل
٣- العلاقة بين النص الاصلي والمترجم ليست تمثيل او اعادة انتاج لان الترجمة ليست صورة ولا نسخة
وفي الثالثة من مهمات المترجم قد يكون السبب وراء عدم تفضيل الاسلام ترجمة حرفه بل معانيه، يقول هولدرلين "ويحب الاب ، سيد العالم، قبل كل شيء ، بأن يظل الحرف محفوظًا في تماسكه بعناية"
وفي مساره لهذه الترجمة يستشهد برمان بنص رائع لألان: 
"ففي البداية يتم انجز فسيفساء غير منظمة،  تكون أجزاؤها غير مرتبة، يجمعها الاسمنت لكنه لاينسق بينها، ذلك ان العملية تحتاج الى الرونق وحتى الضعف بشكل يفوق التصور"
 تتخذ الترجمة في السياق الغربي - والتي يجب هدمها حسب برمان- ثلاثة ملامح: 
١- على المستوى الثقافي : تعتبر ذات نزعة مركزية عرقية
٢- وعلى المستوى الأدبي تعتبر تحويلية
٣- ومن الناحية الفلسفية تعتبر أفلاطونية
وتحيط هذه الماهية ذات النزعة المركزية العرقية والتحويلية والأفلاطونية المميزة للترجمة ، بماهية أعمق ، هي في الآن نفسه أخلاقية وشعرية وتأملية"
والانفتاح في الترجمة واجب لا تعليمي او تواصلي فحسب بل انه واجب وجودي ومسألة حياة او موت والانغلاق هو شكل من اشكال الموت ، واحيانًا نراه ماثلًا امامنا ، يقول هاملت "امكث! وعليك أن تختار وأن تمر من لحظة الحياة الى الموت ومن الوجود الى العدم"
فأي حياة نريدها من انغلاقنا وهو يأتي بأي ثمن ، واقول من انغلق فقد انفلق واعوذ برب الفلق! منه 
 المهم: الاحظ أن هذه الترجمة تتغيا الجمالي اذا كانت ابداع النص بشكل افضل من النص الاصلي وهذا -في نظري - ما يميزها عن البقية.
وفي الفصل الثاني: ينتقل برمان الى تحليلية الترجمة ونسقية التحريف ويعمل على الميولات التحريفية التي سيحللها وهي ( العقلنة والتوضيح والتطويل والتبسيط والتفخيم والاختصار الكيفي والاختصار الكمي والمجانسة وهدم الايقاع وهدم الشبكات الدالة الضمنية وهدم التنسيقات النصية وهدم [او تغريب] الشبكات اللغوية المحلية وهدم العبارات المألوفة والاصطلاحات ومحو التراكبات اللغوية )

<photo id="1" />

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق